إلى مَن يَسكنُ الرُّوحَ وَيَسْتَوطِنُ الفُؤاد،
لم أكن أظنُّ يوماً أنَّ الحبَّ يُمكنُ أن يكون بهذا الهدوء، كنتُ أظنُّه ثورةً لا تهدأ، وشغفاً يحرقُ كلَّ ما حوله. لكنّي حين عرفتك، أدركتُ أنَّ الحبَّ الحقيقيَّ ليس عاصفة، بل هو المرفأ الذي نلجأُ إليه حين تتعبنا الرياح.
الحبُّ معك هو ذلك الأمان الخفيِّ الذي لا يُحكى، هو أن أجلسَ بجوارك في صمتٍ تام، فلا أشعرُ بالعرُي أو الغربة، بل أشعرُ أنَّ هذا الصَّمتَ بيننا أرقى وأبلغُ من كلِّ معاجم الكلام. معك فقط، أستطيعُ أن أخلعَ أقنعة القوّة التي أرتديها أمام العالم، وأكونَ أنا... بضعفي، وبساطتي، وتشتتي، وأنا على يقينٍ تامٍّ بأنّك لن تتخلّى عنّي أو تسوء ظنونك بي.
إنّك لستَ مجرَّد شريكٍ في هذا العمر، بل أنتَ الاتّكاءُ الذي أرمي عليه ثقلَ الأيّام، والطمأنينةُ التي تهمسُ في أذني وسطَ كلِّ هذا الضجيج بأنَّ كلَّ شيءٍ سيكونُ بخير. لم تتغيّر الحياةُ كثيراً منذُ عرفتك، لكنّ طريقة رؤيتي لها هي التي اختلفت؛ أصبحتُ أرى النُّور في أضيق الممرات، طالما أنَّ يدك تُقاسمُ يدي هذا الطريق.
دُمتَ لي وطناً لا أهجره، وأماناً لا يزول، وكفايةً تجعلني أستغني بكَ عن العالمِ أجمع.

